السيد أحمد الحسيني الاشكوري

183

المفصل فى تراجم الاعلام

في أقوال معاصريه : إذا كان وصف المعاصرين يدل على مكانة الرجل - وهو كذلك - فإننا نرى جمل الثناء والتبجيل على شيخنا المقدَّس مشفوعة بالتعظيم والاحترام البالغ من كل من عرفه من قريب وكتب عنه . قال الشيخ باقر محبوبه في كتابه « ماضي النجف وحاضرها » : « من الفضلاء المحصلين ، له خبرة واسعة واطلاع تام على التأريخ الاسلامي ، خصوصاً سيرة أهل البيت عليهم السلام وسبر أحوالهم ، وقد انقطع من مقتبل عمره وعنفوان شبابه لسبر كتب السيرة والتأريخ حتى مهر في هذا الموضوع . يقصده خطباء المنبر الحسيني في ترتيب خطبهم وتهذيبها وتنظيم مجالسهم وتبويبها ، وقد ألف كثيراً من الكتب في هذا الموضوع وغيره من المواضيع المفيدة ، وقد تخرّج على المراجع من أهل العلم ، فهو اليوم فاضل ملمّ جامع وأديب شاعر » . وقال الأستاذ علي الخاقاني في « شعراء الغري » : « والمترجَم له عالم متقن وباحث محقق ، واسع الاطلاع ، شاهدته قبل ربع قرن بالضبط وهو عاكف على التأليف وإلى اليوم ، وهو يواصل هذه الناحية بصبر وجلد . . وجدته إنساناً تحلى بالخلق الاسلامي الرفيع ، واتصف بخلال فاضلة من هدوء في النفس إلى عفة وحشمة واتزان يلفت النظر . . ومن أبرز ميزاته الوداعة المفرطة ، والنشاط الذي يرافق الشباب ، والصدق الذي يميز الخبيث من الطيب ، والتواضع الذي يحبه كل إنسان نبيل . ومن ميزاته الفاخرة أيضاً حبه للخير وشعوره بمواصلة تأريخه الديني والمذهبي ونشره له بالأسلوب الذي وُهب له ، وابتهاجه بنشر العلم وتوزيعه » . وقال حفيده صفاء المظفر : « كان شيخنا يجمع بين طلاقة الوجه والهيبة ، فعند ما تجلس إليه يشاركك في الحديث وينبسط معك في القول ، ويبدو منه الانشراح والانبساط ولا تشعر منه أيّ انقباض أوتجهم ، ولكن مع ذلك كان إنساناً مهيباً لا تقدر على الاسترسال معه والتكلم إليه فيما تريد . . كان محققاً بارعاً في التحقيق والتأليف ، فكان يلقَّب بالمحقق والمتتبع وأوحد زمانه وأمثال ذلك . وكان شديد التواضع ، رفيع الخلُق ، جمّ المناقب ، وديع النفس ، بعيداً عن الكبر والزهو ، لين العريكة ، تقياً صالحاً ورعاً ديّناً خشناً في ذات اللَّه » .